السيد محمد الصدر

196

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

وقد تحدث المعجزة لأمر آخر غير الهداية . إن قلت : فإن اختفاء الإمام ( ع ) بعد لقائه إنما هو معجزة للحماية لا للهداية . قلنا : بل للحماية والهداية معاً ، لأن هذه الحماية لأجل بقائه إلى حين الظهور وحصول هداية الناس للحق . مضافاً إلى هداية الشخص الذي يراه بنفسه ، مضافاً إلى كونها امتحاناً للموالين . وقد ورد : إن أولياءه لا يشكون ، ولو علم أن أولياءه يشكون ما غيبه طرفة عين . فإن قلت : إذن ، لماذا لم يستعمل النبي ( ص ) وأمير المؤمنين ( ع ) والحسين ( ع ) والمهدي ( ع ) المعجزة في قتال أعدائهم ؟ قلنا : ذلك نظام آخر داخل في نسق التدبير العادل الكامل الذي يدبر الله تعالى به خلقه وكونه ، وكثير من فقراته مجهولة لدينا . أو هي من الأسرار التي لا يعرفها إلا خاصة الخلق والراسخون في العلم . والشيء المعروف لدى خاصة المتشرعة ما قاله في القرآن الكريم : لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ « 1 » . ولأجل ذلك لم يكثر وجود المعجزة ، لكي يكون الإيمان ممحصاً ، ليصبح مخلصاً . وإلا فالإيمان السهل الساذج لا يكون ممحصاً فلا يكون مخلصاً ، فينسد باب التكامل الأعلى . ومن زاوية أخرى قريبة يمكن أن نقول : إن الأشياء تعرف بأضدادها ، فإذا عاش الفرد الإيمان والعدل ورآه طبيعياً ساذجاً لم يعرف نعمة الله عليه . وإنما

--> ( 1 ) الأنفال 42 . .